مصطلحات سينماتوغرافية

مصطلحات سينماتوغرافية

هناك مصطلحات متفّق عليها في اللغة السينماتوغرافية؛ من بينها : اللقطة (shot) أو مخطّط الصورة (le plan)، عمق الصورة، تركيب الصورة، الرابط (le raccord).

المخطّط أو اللّقطة
ماهو المخطّط السينماتوغرافي أو التلفزيّ؟

المخطّط أو اللقطة هو عنصر مكوّن للّغة التلفزيّة أو السينماتوغرافية، وهو تسلسُل من الصّوَر (فوتوغرام ) مسجّلة باستمراريّة التصوير. كما أنّه يُعتبَر وحدة تصنيع الفيلم: الوحدة الفيلميّة كما يُسمّيها جان ميتري Jean MITRY.

المخطّط وحدهُ لا يمكن أن يحمل أيّة لغة؛ لكن إذا رَكّبنا عدّة مخطّطات على شكل متتاليّة (séquence)؛ فسوف نرى أهميّته دون شك.
يحدّد المخطّط بتأطير صورة (cadrage) و مُدّة مُعيّنين؛ كما تكون مُدّته نسبيّة.
المخطّط من وجهة نظر التمثيل هو تسلسُل من الصُوَر المطبوعة بين اللحظة التي يدور فيها محرّك الكاميرا وتلك التي يتوقّف فيها عن التسجيل. هذا المخطّط يمكن أن يدوم مِن بعض الثواني إلى بضعة دقائق (مِن صُوَر فلاش flash إلى مخطّط متتاليّة طويل جدّا). يكون المخطّط في الإنتاج التلفزيونيّ المباشر متعلّقا بالمدّة التي تكون فيها الكاميرا على الهواء.
المخطّط من وجهة نظر المُركِّب (Monteur) هو قطعة من الفيلم بين قَصّتي مِقصّ جاهزة مِن لصقتين.
المخطّط من وجهة نظر المشاهد (Spectateur) هو قطعة من الفيلم بين رابطين اثنين.

يمكن أن يكون المخطّط ثابتا (ساكنا statique) أو في حالة حركة (ديناميكيّ) وفي هذه الحالة فهو متعلّق بحركة الكاميرا.
كلّ مخطّط له وظيفة ودور محدّد في الرّواية ولهذا فإن المُخرج يجب أن يتوقّع تقطيعًا تقنيّا (découpage téchnique) مع محتوى المخطّطات، كذلك تتابُعه وكلّ المؤشرات المفيدة.

تأطير الصورة (le cadrage)
وهو الذي يحدّد حجم أو قيمة المخطّط، ونحصل عليه بالتغيير في المسافة بين الكاميرا والموضوع أو بالتغيير في البؤرة. ونميّز تباعًا لذلك نوعين من المخطّطات؛ احداها حسب سلّم مرتبط بالديكور وأخرى حسب سلّم مرتبط بالأشخاص.

المخطّطات حسب مقياس مرتبط بالديكور
المخطّط العامّ PG) Le Plan Général)

يلعب دورًا حازمًا في أيّة رواية، ويقدّم صورة عامّة عن مكان الحركة (التمثيل)، كما يعطينا نظرة عامّة وشاملة عن المكان الخاضعة له الشخصيّات في داخل وسطها المعاش؛ لذلك فهو يتناوب ما بين مجرد منظر منزل ما إلى منظر عام لقرية أو مدينة. ويكون المخطّط العامّ مخطّطا وصفيّا وله ثلاثة أدوار هي:

* الدّور الأوّل: يلعب المخطّط العام دور مقدّمة أو افتتاحيّة لدراما.
* الدّور الثّاني: وظيفة ختاميّة؛ تنهي أو تختتم الرواية.
* الدّور الثّالث: وهذا الدور يكون جماليّا (esthétique) يسمح للمشاهدين بالتجوّل داخل ميدان الحركة (التمثيل). كما يقدّم لنا طوبوغرافيّة مكان حصول الحركة ويسمح لنا معرفته بالتفصيل (مكان التمثيل).

– عموما المخطّط العامّ يجيب عن سؤالين: أين؟ و متى؟
أين؟ وهذا ما قلنا أنه الوظيفة الجماليّة (esthétique) بأن يضعنا في مكان حصول الحركة.
متى؟ هي الوظيفة الثانية التي تسمح لنا معرفة متى حصلت الحركة (الحقبة، الموسم، النهار، الليل، ساعة من اليوم، حالة الطقس..).

المخطّط الإجمالي PE) Le Plan d’Ensemble)
هو مخطّط يجمع الديكور بأكمله (الذي كان في المخطّط العامّ عنصرا من تضاريس المكان)، كما يعمل كذلك على غرس وتثبيت الديكور: المكان، الحقبة، الأجواء، الشخصيّات والظروف العامّة وكلّ ما من شأنه أن يسمح بمعرفة التالي من المخطّطات.

– على العموم يمكننا أن نعتبر المخطّط الإجمالي بمثابة وصف شامل له قيمة توثيقيّة.

المخطّط النصف إجمالي PDE) Le Plan Demi Ensemble)
يتضمّن المخطّط النصف إجماليّ جملة من الأشخاص في جزء أقل حجمًا نسبيّا من الديكور.

 

المخطّطات حسب مقياس مرتبط بالشخصيّة
المخطّط المتوسّط PM) Le Plan Moyen)

يقدّم لنا هذا المخطّط الشخصيّة كاملة من رجليها إلى ما فوق رأسها بقليل، ويكون سرْديّا لحالة الشخصيّة، كما يلعب الديكور والمحيط دورا هامًا فيه لكنهما غير مهيمنان. ويسمح لنا المخطط المتوسط بتوجيه انتباهنا للأفراد (الممثلين)؛ لذلك فهو يعرض لنا شخصيّات جديدة. ثمّ انّه يعطينا رابطة بين الأجواء و الفرد (الممثل).

– يجيبنا المخطّط المتوسّط عن السؤال: من؟ – المخطّط المتوسّط يضيف ؛زيادة على طوبوغرافيّة الميدان؛ طوبوغرافية عامّة للشخصيّة. – يسمح لنا المخطّط المتوسّط بالمرور من مخطّط عامّ PG أو مخطّط إجمالي PE إلى مخطّط أكثر قربًا.

لدينا أيضا تغيّر في المخطّط المتوسّط يُسمى المخطّط المتوسّط الفسيح PML) Le Plan Moyen Large) وفيه يكون بعض الفراغ تحت الرجلين و فوق الرأس (ما يكافئ أربعة رؤوس كمسافة لتجنّب قصبة المكرفون).

المخطّط الأمريكيّ أو المتوسّط المشدود PA) Le Plan Américain)
ويكون تأطير الصورة أكثر ضيقا حيث يُظهر الإنسان إلى حتى نصف الفخدين. وقد بدأ هذا المخطّط يحتلّ مكانة مهيمنة في السينما حيث يصبح الديكور فيه ثانويّا وضبابيّا ولا يؤثّر على الحركة تطبيقيّا؛ لذلك فهو يظهر الإنسان حين نزاعاته.

– عند اختيارنا المخطّط الأمريكيّ فنحن ننقل نقطة الجاذبيّة من البيئة إلى الشخصيّة. – يتعمق المخطّط الأمريكيّ في تعريف الفرد (الممثل) بقدر أكثر عندما يقدّمه حين الحديث. – يهتمّ المخطّط الأمريكيّ بالمُمثل أو ببعض المُمثلين ليحبس المحادثة الدراميّة بينهم.
الفراغ المتروك فوق الرأس في المخطّط الأمريكيّ يماثل طول الرأس أو مقدار شبر (22 إلى 25 سم).
يُقال أن سبب تسمية هذا المخطّط بالأمريكيّ هو حاجة المخرج إظهار مسدّس راعي البقر والذي يكون معقودًا على فخذه عند المواجهة وجها لوجه!
لدينا أيضا تغيّر في المخطّط الأمريكيّ يُسمى المخطّط الإيطاليّ PI) Le Plan italien) ويمتدّ إلى ما تحت الركبة.
المخطّط القريب من الخصر PRT) Le Plan Rapproché Taille)
هو مخطّط يكون قريب من مستوى الخصر.

المخطّط القريب من الصدر PRP) Le Plan Rapproché Poitrine)
هو مخطّط يقطع الشخص من الصدر ويصف لنا جذعه (الرأس والأكتاف والصدر)؛ ويقصي تقريبا الديكورَ المحيط بأكمله.

– في الحالة العاديّة لا يمكننا أن نضع أكثر من ثلاثة أشخاص بهذا المخطّط. – يميِّز المخطّط القريب من الصدر الشخصيّاتَ الرئيسيّة في الدراما.
البطل في المخطّط الأمريكيّ يَمثُل متحدّثا إلا أنّه في المخطّط القريب من الصدر يُعرَف بتحسّس تعابيره (البطل).
ملاحظة: المخطّط القريب (Big Shot) هما (PRT,PRP) وتسمى أيضا بالمخططات الأولى Premier Plan؛ لأنّها تجذب الإنتباه على دواعي الحركة ونفسانيّتها؛ كما تكون هذه المخطّطات أكثر تردّدا في التراجيديا أو في الدراما منها في الأفلام الهزليّة والملاحم.

المخطّط المقرّب Close-up أو GP) Le Gros Plan)
هو المخطّط الذي يقطع الشخصيّة من عقدة ربطة العنق حيث يملأ وجهُ الإنسان كاملَ الشاشة تقريبا حتى لَيُمكننا معرفة أحاسيسه؛ لذلك فإن له قوّة تراجيديّة لأنّه يحبس لنا أقلّ رمشة حادثة من الشخصيّة؛ فهو يمثّل الإنسان الذي يحسّ ويعاني ويعتلج المشاعر.

– في المخطط المقرّب لا تبقى لنا إلاّ طوبوغرافيّة الوجه لأنّه يكشفه وبالنتيجة فهو (المخطّط المقرّب) ذو قدرة مشاعريّة عاليّة. – المخطّط المقرّب يُعبّر عن الإحساس المبطّن (الإنكفائيّ) وغير الإنكفائيّ (المبسوط) لذلك فهو أكثر دراماتيكيّة من المخطّطات القريبة الأخرى.
المخطّط المقرّب جدًا TGP) Le Très Gros Plan)
هو مخطّط يوضّح بجلاء قطعة هامّة من الوجه أو يكبّر ملحقًا أو جزءًا من أطراف الجسد كي نزيد في قيمة دلالته الدراماتيكيّة حتى لا يفرّ عن انتباهنا.

كلّ مخطّط يصف تفاصيل الوجه يسمى مخطّطا مقرّبا جدًا؛ أمّا الذي يصف شيءً ما فيُسمى ادراج Insert.
الماكرو Le Macroplan

صورة دودة ملتقطة باستعمال الماكرو
هذا التأطير يبيّن التفاصيل الدقيقة مثل: صورة العين الدقيقة.

يُستعمل الماكرو كذلك في تصوير الحشرات وبيئتها الدقيقة.


مثال: صورة دودة تأكل على ورقة شجرة.

الصورة
تسمى الصورة في اللغة السينماتوغرافية بفوتوغرام (أو فيديوغرام حالة التلفاز)؛ وتتسلسل بمقدار 25صورة/ثا في الفيلم؛ لتكوّن لنا في مدّة معيّنة مخطّطا (أو لقطة). ولتحقيق صورةناجحة واحترافية فإنك سوف تحتاج حتما معرفة التقنيات التالية:

عامِل الكُتل/القاعدة 1/3-2/3

كلّ الكتل التي تكوّن الصورة يجب أن تكون متوازنة، إلاّ أنّه من المزعج أن نقسّم إطار الصورة من منتصفه بخطّ أفقيّ أو عموديّ. على سبيل المثال في تصوير الطبيعة يجب أن نتجنّب أن يكون خط الأفق متموقعا في المنتصف؛ وحسب التأثير (الأهميّة) المرغوبة يتوجّب أن نعطي أكثر قيمة للسماء أو للأرض؛ لذلك يجب احترام في العموم قاعدة 1/3-2/3.

 

تركيب الأسطُر/نقاط القوّة
البحث عن الأسطر الرئيسيّة الموجودة في ديكور ما و تركيبها حسب الذوق؛ ممّا ينتج لنا من ذلك نقاط تقاطع تسمى بنقاط القوّة.

عمق الصورة
بما أن شاشة السينما (أو شاشة التلفاز) تعيد بناء صورة مسطّحة (ذات بُعدين)؛ لذلك نلجأ لترجمة العمق(البعد الثالث) الحقيقيّ للديكور بتوضيح كلّ مكوّنات الصورة (أو المخطّط) الموجودة كالتالي:

– الطُعمة (amorce): هي جزء من الديكور يظهر أوّل الصورة؛ ويكون صغير وغير مهمّ عمومًا.
– الجزءالأوّل
– الجزء الرئيسيّ (هو الموضوع الهدف الذي ركّزت عليه الصورة)
– الجزء الخلفيّ
– الجزء البعيد (يكون عبارة عن طبيعة:جبال، سماء)
الإضاءة تسهم بشكل كبير في اظهار العمق، كذلك اختيار البؤرة.
تركيب الصورة/المنظور

يعتبر المنظور أحسن وسيلة لإعطاء احساس لصورة فتوغرافية؛ ويوجد نوعان من المنظورات:

– المنظور الخطّي هو الناتج عن تقارب الخطوط الموجودة في تركيب الصورة.
– المنظور الهوائيّ هوالذي يُترجَم بقيم تدرّج اللّون الرماديّ (الأبيض والأسود) (أو بالألوان) فاصلا للمخطّطات البعيدة عن تلك الأخرى.
المنظور الخطيّ هو المنظور الناتج عن خطوط متقاربة نحو نقطة معطاة في الصورة والتي توجّه عين المتفرّج إلى هذف رئيسيّ.
توجد العديد من الخيارات لاستخراج أحسن جزء من تقارب الخطوط:
أ- الهدف ونقطة النظر: غالبًا عند تصوير الطبيعة ولأجل تفخيم المنظور الخطيّ فإنّنا نعطي لتركيب الصورة بعض التناظر.
ب- الخطوط العموديّة المتناظرة: اختيار نقطة نظر جد مائلة والاقتراب من الموضوع (الهدف) يعطينا أعمدة متقاربة (منظور عموديّ).
لزيادة تأثير التقارب نستعمل كاميرا بعدسة واسعة-الزاويّة.

منظور خطيّ في دهليز

العناصر الفنيّة والجماليّة في الصورة
في هذا المقام سوف نقوم بجمع كلّ العناصر الفنيّة الأساسيّة للصورة وهي: التناغم، الشكل، الأحجام، النسيج والريتم.

التناغم يمثّل بالتدرّج من الدّاكن إلى الفاتح.
الشكل ويُميّز بالإضاءة الجانبيّة.
الحجم يفخّم الشكل.
النسيج يعطيّ تلميحا باللمس و الواقعيّة (التجسيد).
الريتم عبارة عن تكرارات وتفخيم للأشكال.
كلّ واحد من هذه العناصر متعلق بالإضاءة؛ كما أنّه ولأجل استخراج كلّّ خصائلها فإنّ نقاء الصورة يلعب دورًا هامّا جدًا.
الشكل

هو أكثر العناصر المجسّدة (المرسِّمة) لأنّه يحدّد بنية الصورة. الشكل (الهيئة) عنصر أساسيّ يسمح لنا التعرّف على الهدف (شخص، شيء) كما يعتبر أوّل أمر نتعرّفه قبل باقي العناصر.
كيفيّة الحصول على الشكل: حتى نحدّد الشكل (الهيئة) في تركيب صورة نقوم باختيار الطرق التاليّة:

أ- نستخرج الخطوط المحيطة بالغرَض (أو الشخص) بوضعه أمام خلفيّة موحّدة الألوان والاضاءة.
ب- نضيء الغرَض (أو الشخص) بوضعة مقابلا لمصدر النور؛ بمعنى أن يكون مصدر الضوء خلف الهدف في مواجهة الكاميرا؛ وهذا العمل سينتج عنه خيالة سوداء.
يمكن أن يستعمل المصوّر الفوتوغرافيّ مصدر اضاءة طبيعيّ (نور الشمس العابر من نافذة المنزل مثلا) ثم يعرض الهدف أمام هذا المصدر والذي يكون ملائما جدا لاظهار الخيال الأسود بسبب قوته الكبيرة.
الخيال الأسود لغرَض ما(شخص، شيء) له قيمة لتذوّق الخطوط المحيطة.
ظهور الخيال الأسود ذو قوّة سينماتوغرافية هائلة لأنّه يخفي جلّ العناصر الأخرى وبالتالي فهو يضعنا في حالة من الترقب والغموض.

منظر مقابل للنور يُظهر شكلي المتسلقين على هيئة الخيالة السوداء

الحجم
هو خاصيّة توصّف لنا الشيء عن طريق التناغمات في الألوان (أو في اللون الرّمادي)، ويعتبر الحجم أحد المظاهر الأخّاذة في التصوير الفوتوغرافيّ لأّن جهاز التصوير يمكنّنا من تسجيل كلّ التغيّرات و التناغمات الأكثر براعة وروعة.

التناغم لا يمكن أن يمنحنا احساسا بالحجم إلا اذا امتدّ على مقياس واسع جدّا، لكن اذا كانت قيم التناغمات تترقّى بأنوار عالية وضلال محمولة فسوف نحصل على نتيجة ممتازة للأحجام والكُتل في الأشياء. كذلك فإن النور الخفيف الموجّه على شيء ما يعطينا خاصيّة ثلاثية الأبعاد يسجلها جهاز التصوير بتفاصيل دقيقة.

التناغم متّصل بطريقة اضاءة الأشياء التي يفرضها المصور الفوتوغرافيّ حسب وجهة نظره وذوقه.
في التصوير الفوتوغرافيّ؛ زاوية أخذ الصورة واتجاه الاضاءة يجب أن يُحدّدا بتبيّن وعناية.
الأحجام هي تدرّجات مختلفة دقيقة لذلك فهي تحتاج اضاءة فريدة.

الريتم

يحصل الريتم عندما ننظر لشيء متكرّر؛ مثلا رؤية السلالم الحلزونية الشكل من أعلى لأسفل يعطينا هيمنة للريتم وللخطوط المحدّدة للحجم. وهناك نوعان من الريتم:
الريتم بالتكرار: نجده في تكرّر الأشياء المتشابهة شكلا؛ مثل الأحذية الغير مرصوفة بشكل تامّ منظم؛ فإن الريتم هنا يُخلق بالتكرار في الأشكال والتناغمات.

الريتم داخل الريتم: الريتم موجود حولنا ويمكن أن نراه في ذات الأشكال المتكرّرة؛ مثل البطيخات المرصوفة والتي نرى فيها ريتما لكنه أيضا موجودٌ في ذات البطيخة الواحدة متمثلا في شكل خطوط تتكرّر عليها؛ وهنا أيضا تزيد قيمته بالتكرار في عناصر الشكل المتشابهة والمتواضعة هندسيّا.

نرى الريتم في تتابُع الدرجات والدوائر المتشكلة

 

التناغمات

نرى التناغمات في قيم اللّون الرماديّ الذيّ يتدرّج (يتمدّد) من الأبيض إلى الأسود، كما أن للتناغمات علاقة مع اللّمعان والإنارة والعتومة؛ كما أنها تتغير حسب اتّجاه الإضاءة وكثافتها.

كلّ صورة سواءٌ أكانت بالأسود والأبيض أو بالألوان يجب أن تحمل تصاففات (تتابعات) من التناغمات بقيم الرّمادي الذي يمكنه أن يمتزج مع التباينات اللّونيّة.
الضوء والزاوية التي منها نضيء الهدف (الشخص، الشيء) لهما أهميّة رئيسة في الحصول على التناغمات.
من الأهمية أن يكون التناغم العامّ لصورة ما متناسبا مع طبيعة الموضوع خصوصا إذا ما أردنا إثارة صدمة عاطفية.
القيم المعتمة تكون عموما مرفقة مع أفكار الغموض والتهديد.
القيم الفاتحة تستحضر الحرية، الفضاء، النعومة.
النتيجة النهائية أنّ نجاحك في التقاط صورة لن يكون إلا عبر حدسك ومهارتك الخصة في اختيار ترجمة دقيقة للموضوع.

تناغمات الألوان المختلفة وذلك بتأثير تدرّجات اللون الرمادي عليها

النسيج
يلعب النسيج دورًا هامّا في أيّة صورة فوتوغرافيّة ناجحة تقريبا؛ فهو يضيف خاصية “اللّمس” في العناصر المكوّنة للصورة (الشكل، اللون، التناغم) و يرينا الخصائص الفيزيائيّة لمساحة ما ويُعلِمنا عن مادّة الأشياء. النسيج يستدعي العمق دون ترجمة لـالحجم كما يسمح له (العمق) أن يعطينا إحساسا بالبُعد الثالث وحده.

جلّ المساحات تكون غير منتظمة وخشنة اذا ما فحصناها عن قرب؛ ولنا مثال في صورة البورتريه الذي يمكننا من خلاله أن نرى حبات الجلد بالتفخيم في غلاظة أو نعومة الوجه؛ أو لنقل أكثر التعمّق في شخصيّة الفرد.
لا يجب حذف النسيج اذا ما أردنا أن نضع تفخيما في الأشكال والخطوط.
لا يمكن الحصول على النسيج في حالة الخيالة السوداء أو بالنسبة للمواضيع ذات الألوان المتضادّة.
إنّ غاية النسيج هي تقوية عامل العمق، كما يظهر أيضا في ابتداعه لـالقيمة الفيزيائيّة للأشياء.

البؤر

أوّلا نحدّد وبدقّة أنّ البؤرة الطويلة تكون في مصوب الكاميرا ذو التشكيلة العاديّة ؛ حيث يكون “الازدحام” فيه متناسبا مع المسافة البؤرية.
مصوب الكاميرا ذو زوم الطويل يكون بتشكيلة بصريّة تسمح بتحقيق مصوّب كاميرا طويل البؤرة تحت “ازدحام” قليل.

– كلّ بؤرة طويلة ليست بالضرورة تكون لمصوّب كاميرا طويل-زوم لكن كلّ مصوّب طويل-زوم يكون ذو بؤرة طويلة. – عند تأطير الصورة المتساوي فإن المسافة البؤرية للمصوّب تكون دون تأثير على موضوع المخطّط.

مصوب كاميرا ذو بؤرة طويلة

 

– تؤثر بشكل أقل على الصورة العوامل التالية:

المسافة بين الهدف والكاميرا تكون كبيرة.
محور أخذ الصورة يقترب من العموديّ.
ولتأثير السرعة تكون تحرّكات الهدف متعامدة مع المحور البصري.
وبالعكس؛ فالتأثير يكون أكبر عندما:

المسافة بين الهدف والكاميرا تكون صغيرة.
محور أخذ الصورة يقترب من الأفقيّ.
ولأجل تأثير السرعة فإنّ الانتقالات للهدف تكون متوازية مع المحور البصري.

جدول يوضح الخصائص المختلفة للبؤر القصيرة والطويلة

البؤر القصيرة (تبالغ في المنظور) البؤر الطويلة (تضئل المنظور)
مقدّم المخطّط يأخذ اهميّة كبيرة بالمقارنة مع ما وراء المخطّط مقدّم المخطّط و ما وراءه ينتجان على سلّم متقارب جدًا
تباعد ما وراء المخطّط ما وراء المخطّط يأخذ عنفوانه
تلاشي البعيد تفاصيل البعيد
الديكور يتنصلّ عن الحركة الديكور جزء من الحركة
تسارُع السرعات تباطؤ السرعات
نقطة نظر جدّ قريبة نقطة نظر جدّ بعيدة
الطبيعة والمخطّط العامّ البورتريه والمخطّط المقرّب
الإضاءة والديافراغم

 

حركات الكاميرا
يمكن للكاميرا أن تتحرّك بحركتين مختلفتين هما : حركة بانورامية (panoramique) وحركة تِرحال (travelling)

الحركة البانورامية(panoramique)
تدور الكاميرا -من دون أن تنتقل- على محورها في اتجاه معطى (معلوم).

تكون الحركة البانورامية ذات تأثير وصفيّ أو ذات تأثير مرافقة

حركة بانورامية جانبية
وتكون من اليمين إلى اليسار أو بالعكس.

حركة بانورامية عمودية
وتكون من الأعلى إلى الأسفل أو بالعكس.

الشروط التقنيّة لحركة بانورامية جيّدة

مستوى الكاميرا جيّد
الانطلاق والتوقف يكونان بشكل متدرّج.
الانتقالات الزاوية تكون بشكل منتظم.
استعمال أرجل كاميرا جيروسكوبية منصوح به.

حركة الترحيل(travelling)
الكاميرا تنتقل بالفعل مع حاملها (رِجل الكاميراpied de camera) في اتجاه معطى (معلوم).

الترحيل الجانبي
ويمكن أن تكون حركة وصفية أو حركة مرافقة.

– المحور البصري يحدث زاوية تقارب 90° مع اتجاه انتقال الكاميرا.
في حالة الترحيل الجانبي المرافق؛ فإننا ننتقل بنفس سرعة الشخصية، نسبقها أو نمشي مع علوها أو نتبعها.
اضافة أن المسار المقطوع من الكاميرا يمكن أن يكون متوازيا، متقاربا او متباعدا عن مسار الشخصية.
كلا المسارين (مسار الكاميرا والشخصية) متوازيين: حجم الشخصية يبقى ثابتا وهذا ينتهي باعطاء المتفرج احساسا بالتباث الفضائي، انزياح الديكور يُنسى في مواجهة الشخصية.

مسار الكاميرا يقترب من الذي للشخصية: الشخصية تكبر أكثر فأكثر في إطار الصورة وسوف نحصل من ذلك احساسا بالاقتراب منها.
مسار الكاميرا يبتعد من الذي للشخصية: الشخصية تتضاءل أكثر فاكثر في إطار الصورة وسوف نحصل من ذلك احساسا بالابتعاد منها.

الترحيل للأمام
وعليه فإن الكاميرا تكون على مخطط اجمالي (PE)، تتقدّم حسب محورها البصري لعزل تفاصيل هذا المخطط، شخصية في حشود…الخ

يجلب لنا الترحيل الجانبي فكرة الاختيار، الانتقاء، نظرة بالعدسة المقرّبة.
الترحيل للوراء
وعليه فإن الكاميرا تكون بمخطط مقرّب (GP) لتفاصيل الشخصية، وتتباعد في محورها البصري لتتوسّع بالتدرج على الديكور وتتنتهي بمخطّط اجماليّ (PE).

هذا الترحيل يكون كشفا متدرّجا للديكور و للشخصية.
الترحيل العمودي من أعلى إلى أسفل
وتكون الكاميرا هنا عموما مركّبة على رافعة، لتنزل متعامدة مع محورها البصري.

الترحيل العمودي من أسفل إلى أعلى
وتكون الكاميرا هنا عموما مركّبة على رافعة، لترتفع متعامدة مع محورها البصري.

الشروط التقنيّة لترحيل-كاميرا جيّد
مع كاميرا فيديو
باعطاء مجموع الوزن كاميرا+حاملها.

اذا ما كانت الأرضية زلقة جدا فانه يمكننا تادية ترحيل عن بعد؛ نفس الشيء اذا ما كانت الكاميرا مركّبة على رافعة، في هذه الحالة الأخيرة يصبح من السهل تنفيذ الترحيلات العمودية أو المائلة، لكن لا يجب أن ننسى أن الرافعة هي عتاد ثقيل ومزدحم ومخططاتها طويلة الضبط.

مع كاميرا سينما
يجب استعمال عربة بعجلات من المطاط تتنقّل على سكك مركبة بعناية ومتوازنة.

العربة الاعتيادية تكون بعرض 1,20م، وفي حالة الترحيل بمكان ضيق يمكنهاأن تصل إلى 0,80م.
الترحيل يكون مزدحم وطويل التثبيت.
في الخارج وفي حالات عدّة من المفضل استعمال سيارة لترحيل الكاميرا؛ ويجب أن تكون الكاميرا معلّقة جيدا وبها لوحة كي نتبث عليها حاملها (رجل الكاميرا) كما يجب على السائق أن يؤدّي سياقة سلسة وانطلاقات وتوقفات جد متدرّجة.
بعض الانماط من الترحيل تؤدى على دراجة نارية؛ مثلما نرى ذلك في التقارير الرياضية (مثل: طواف فرنسا).

البؤرة المستعملة المفضلة
عندما يكون ثبات الكاميرا غير تام من المهم اختيار البؤرة القصيرة بدلا من تلك الطويلة التي تضخم اهتزازت الكاميرا وتعطينا صورة متزعزعة، وتكون دوما غير مرغوبة ومتعبة.

المقارنة بين الترحيل البصري والترحيل الميكانيكي
هذه المقارنة غير ممكنة إلا في الترحيل للأمام وللوراء فقط.
في الترحيل البصري: المسافة بين الهدف-كاميرا تبقى ثابتة بينما إطار الصورة يتغيّر. وهم الحركة نتحصّل عليه بالتغيير المستمر في البؤرة: زووم أو بانسينور Pancynor.

في الترحيل الميكانيكيكي: يوجد بالفعل انتقال للكاميرا مقارنة بالهدف (شخص، شيء)؛ البؤرة تبقى غير متغيّرة.

اذا كان الترحيل مؤذى على ديكور مسطّح (مستو)؛ مثلا اكتشاف صورة أو لوحة معلّقة على حائط. فإننا سوف نتحصل على نفس النتيجة لو قمنا بترحيل بصريّ؛ لذلك وتفاديا للازدحام الناجم عن السكة وكي لا نضيّع الوقت في تثبيتها فإننا سوف نختار ترحيلا بصريا.

وبالعكس إذا أردنا في ديكور به عمق مع طُعمة (amorce)، مخطط أول، مخطط رئيسي والبعيد، النتيجة سوف تكون مختلفة كليا.
– الترحيل البصري لا عمل له إلا انقاص في حجم إطار الصورة – الترحيل الميكانيكي يُترجم بأمانة حركة التوغّل بإعطائناانزياح على جوانب الصورة وهذا يكون في الأجزاء الأولى من المخطط.

مثال: أثناء الترحيل البصري، موقع الأعمدة (داخل قاعة) مع بعضها البعض مقارنة بالأخرى سيبقى متماثلا. نقطة الملاحظة تكون دائما نفسها. أثناء الترحيل الميكانيكي وفي مرحلة الحركة؛ الأعمدة ستبدوا متباعدة عن بعضها البعض مقارنة الأخرى التي بالترحيل البصري. نقطة الملاحظة تنتقل بثبات.

تركيب حركة الترحيل مع حركة البانوراما
مهما كان ترحيل الكاميرا فإنه يمكنه أن يُجمع مع حركة بانورامية.

في داخل نفس المخطّط يمكن لكلتا الحركتين أن تفصلا بمخطّط ثابت يربط بينهما أو يركّبهما.
كلّ التنوعات في هذا الميدان ممكنة حسب التأثير المرغوب من طرف المخرج.

سرعة حركات الكاميرا
الترحيل الميكانيكي لا يمكنه أن يٌنفذ إلا بتمهّل نسبيّ. اذا أردنا تحقيق ترحيل سريع للأمام أو للخلف فمن الأهمية دائما التنميق بالترحيل البصري.
هنا واذا ما أردنا تنفيذ ترحيل جانبي سريع لمرافقة شيء ما ينتقل؛ فإنه غالبا ومن المفضل التنميق بحركة بانورامية باستعمال البؤرة الطويلة. العمل بذلك يجعله (الترحيل) أكثر بساطة، حيث يتابع الهدف بسهولة كبيرة وفي أغلب الحالات البؤرة الطويلة تعطي انزياح للديكور تقريبا مشابها للذي يعطيه الترحيل الجانبي.
السرعة الظاهرة للهدف الخاضع تكون قصوى في لحظة ما يكون المسار متعامدا على المحور البصري.
الحد الأقصى للسرعة المقبولة يُحدَّد ببداية تأثير الغزل. في حالات عدّة هذا التأثير يكون متعمدا: بانوراما الغزل
يجب أن نتذكّر أنّ في المونتاج لا توجد إمكانية لاختصار مدّة حركة كاميرا باقتطاع جزء منها: الحركة ومهما كانت يجب أن تؤخذ قبل بدايتها وتخرج بعد نهايتها. أما إذا نُفّذت ببطء شديد فلا يوجد أيّ علاج موجود لها لإيجاد الريتم المفقود في المتتالية فلابد من حذف هذا المخطط. من الضروري اذن تأدية العديد من السرعات في التمثيل حيث ستختار المناسبة منها.

تدقيقا فإن سرعة الحركة تكون متعلقة بتلك التي للغرض (شخص، شيء) عندما نرافقه؛ وإلا في حركة بانوراما والذي سوف تتبع الغرض (حركة درّاجة). اذا ما كانت الحركة سريعة فإنها تعطينا انطباعا كأن الغرض (دّراجة) يمشي للوراء على أنه في الحقيقة يقوم بالدخول والخروج من إطار الكاميرا. وبالعكس اذا ما نُفّذت الحركة البانورامية بطريقة صحيحة فإن (الدرّاجة) تدخل من اليسار وتخرج إلى يمين إطار الصورة.

 

نبذة عن الكاتب

نحن بحاجة إلى ربيع في الفكر _ أبدع و انتظر الفرصة و لا تنتظر الفرصة حتى تبدع .

مقالات ذات صله

اترك رد